لبنان بعد مؤتمر سيدر ودور القطاع الخاص  وعرض الخطوط العريضة لدراسة ماكنزي

لبنان بعد مؤتمر سيدر ودور القطاع الخاص وعرض الخطوط العريضة لدراسة ماكنزي

تابع منتدى الاقتصاد العربي جلساته لليوم الثاني التي تركزت بصورة اساسية على الوضع الاقتصادي في لبنان من خلال ثلاث جلسات مترابطة من خلال الاضاءة على مؤتمر سيدر وخطوات المتابعة المطلوبة أو من خلال كيفية اشراك القطاع الخاص لتمويل البرنامج الاستثماري فضلا عن جلسة ثالثة تتعلق بمستقبل القطاعات الانتاجية في ضوء الخطة التي طرحتها شركة “ماكنزي”.

الجلسة الأولى: لبنان بعد المؤتمر

انعقدت الجلسة الرابعة تحت عنوان “لبنان بعد مؤتمر سيدر”، وترأسها نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي، مشيراً إلى أن “سدير” يشكل رافعة للنمو الاقتصادي. وتحدث فيها كبير مستشاري رئيس مجلس الوزراء المكلف د. نديم المنلا، الذي تطرق إلى الخطوات التنفيذية التي اتخذت بعد انعقاد المؤتمر، موضحاً بأن الأخير يشكل رؤية لبنانية للخروج من الأزمة، كما أنه يوفر تسهيلات ائتمانية وفرتها الصناديق العربية والدول الصديقة، هذا بالإضافة إلى أنه يشكل مظلة دولية لحماية استقرار لبنان، لافتاً في الوقت نفسه أن الدراسة التي أعدتها شركة “ماكنزي” تتكامل مع أهداف المؤتمر من حيث احدى ركائز مؤتمر سيدر المتعلقة بتطوير القطاعات الانتاجية.

وأضاف د.المنلا أن الرؤية اللبنانية للمؤتمر، ترتكز على أربعة عناصر أساسية، هي: مشروع استثماري وطني لإعادة تأهيل البنية التحتية، اصلاحات مالية تساهم في دعم نمو الناتج المحلي بنسبة نحو 5 في المئة، إصلاحات هيكلية ومالية لتحسين بيئة الأعمال ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى العمل على تنويع مصادر الدخل والنمو.

ولفت د. المنلا إلى أن استمرار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، لم يحول دون استمرار جهود المؤسسات لتنفيذ الخطوات المتعلقة بالمؤتمر.

وكشف د. المنلا أن البيان الختامي لفعاليات المؤتمر، خلُص إلى ضرورة تشكيل لجنة رفيعة المستوى بين فرنسا ولبنان، بحيث تشرف على متابعة الأطراف لتعهداتها، إذ ستتولى اللجنة الإشراف على تنفيذ جهات التمويل للتعهدات البالغة 11 مليار دولار، في حين يجري متابعة تنفيذ لبنان لوعود الإصلاحات المالية والهيكلية.

وخلص د.المنلا إلى أن من الخطوات التنفيذية التي جرى اعتمادها متابعة لأعمال المؤتمر، وضع إطار تنفيذي زمني، العمل على إطلاق منصة الكترونية محدثة تقدم معلومات عن تطور تنفيذ المشاريع لافتاُ في الوقت نفسه إلى المحادثات التي أجريت مع البنك الدولي، أفضت إلى التعهد بأن يتولى البنك تمويل المشاريع التي لا تلقى إقبالاً من المستثمرين، موضحاً بأن البنك تعهد توفير تمويل بقيمة 4 مليار دولار خلال 5 سنوات.

ومن جهته اعتبر رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو أن مقررات مؤتمر سيدر تشكل الرافعة الأساسية لتحريك اقتصادنا في ظل الركود الكبير الذي نمر به هذه الايام وكل ما تعمقنا في

دراسة هذه المقررات نرى الفرص الكبيرة التي يمكن لكافة شرائح المجتمع الاستفادة منها اذ سيساهم بدعم الحركة الاقتصادية وزيادة النمو وتخفيض العجز وتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص ومحاربة الفساد وتطوير البنى التحتية وإصلاح المالية العامة.

وأكد الحلو أن للنقابة دور كبير وأساسي في تنفيذ هذه المشاريع بما تتمتع به من خبرات وطاقات كبيرة ساهمت في اعمار العديد من الدول. وشدد على عدد من الاصلاحات التي يجب القيام بها في هذا المجال وأبرزها تحسين وتوحيد دفاتر الشروط والأحكام العامة ، تصنيف المتعهدين ومكاتب الاستشارات والإشراف، اقرار مشاريع مرسوم تنظيم مهنة المقاولات و مرسوم قانون الصفقات العمومية و أخيرا التخطيط والتنسيق بين الادارات العامة.

وتوجه الحلو في ختام مداخلته برسالة الى المسؤولين لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وكافة شرائح المجتمع للاكتتاب في هذه المشاريع من خلال المصارف المحلية لكي يشعر كل مواطن انه شريك في في ورشة الاعمار المنشودة.

الجلسة الثانية: دور القطاع الخاص في التمويل

جاءت الجلسة الخامسة تحت عنوان اشراك القطاع الخاص بتمويل البرنامج الاستثماري، وأدارها كبير الاقتصاديين في بنك البحر المتوسط د. مازن سويد، الذي اعتبر أن الاستفادة من الدعم المالي والمعنوي الذي حمله مؤتمر “سيدر” يتطلب تأمين بيئة مناسبة للخروج من الحلقة المفرغة التي فرضتها تحديات كبرى، ابرزها ارتفاع العجز التجاري والمديونية العامة.

من جهته، اعتبر العضو المؤسس في مؤسسة المديرين التنفيذيين الماليين الدوليين (LIFE) عادل افيوني، ان عجز الموازنة يكلف الدولة نحو 3 مليار دولار سنويا، مشيرا في الوقت نفسه الى ان لبنان يحتاج الى واردات سنوية بقدرة نحو 16 مليار دولار. معتبرا في الوقت نفسه ان الاستدانة ترفع كلفة الفوائد وتزيد من صعوبة تنفيذ المشاريع، وبخاصة المتعلقة بالبنية التحتية. ولفت هذا السياق الى ضرورة تغيير نموذج الاستدانة القائم، بحيث يكون أكثر مرونة.

وأضاف، انه لا بد من العمل على اعتماد نماذج جديدة من الشركات كفيلة باستقطاب الرساميل من الخارج خصوصا من المغتربين اللبنانيين. مضيفا، أن خلق صناديق استثمارية جديدة يمثل خطوة متقدمة على طريق تنفيذ المشاريع.

من جهته، دعا الرئيس التنفيذي في FFA private bank جان رياشي، الى تحسين القدرات التنافسية في لبنان عبر العمل على تطوير البنية التحتية وخدماتها. مشيرا الى أهمية التركيز على هذا القطاع، نظرا لتأثيره المباشر على الدورة الاقتصادية ومساهمته في خلق فرص العمل وتطوير الأداء الاقتصادي. ولفت الى أن المصارف لم تعد الجهة الوحيدة القادرة على توفير التمويل للمشاريع الحيوية، نظرا لتراجع السيولة لديها، وكذلك الامر بالنسبة لشركات التأمين، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يمنع القانون

الحالي من توظيف احتياطاته في هكذا مشاريع. وهذا ما ادى الى وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سنويا.

واعتبر ان المصارف وعدد من جهات التمويل الدولية جاهزة للتمويل، اذا ما توفرت لها الضمانات الكافية، داعيا في هذا الصدد الى انشاء صناديق متخصصة تعمل على توفير البيانات الكافية عن المشاريع وتحديد آليات تنفيذها. وأشار الى انه جاري في الوقت الحالي العمل على تنفيذ اكثر من مشروع لهذه الغاية.

بدورها اعتبرت مديرة المشاريع في المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة ديالا شعار، أن مؤتمر سيدر شكل جرعة دعم قوية لمشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، موضحة ان هناك أكثر من 19 مشروعاً جاهزا للخصخصة. مشيرة الى ان من مزايا هذا القانون أنه عالج الثغرات التي شهدها تنفيذ عدد من المشاريع في السابق، من بينها التنافسية، الحوكمة، والمراقبة. اذ ان مثل هذا القانون يضمن تنفيذ المشاريع وفقا لأعلى مستويات معايير المهنية والخبرة. إضافة الى أن هذا القانون منح المستثمر الأجنبي إمكانية التملك للمشروع بنسبة 100 في المئة.

وأوضحت الشعار، أن المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، وافق على تنفيذ 3 مشاريع وهي توسيع مطار رفيق الحريري الدولي، بقيمة نحو 500 مليون دولار، والتي سترفع من طاقته الاستيعابية الى 20 مليون مسافر سنويا. تنفيذ اوتوستراد خلدة-العقيبة BEIRUT EXPRESS WAY، بقيمة تصل الى 3 مليار دولار. وتنفيذ مشروع مركز البيانات القائم على الحوسبة السحابية LEBANON CLOUD DATA CENTER، وبقيمة تصل الى 100 مليون دولار.

الجلسة الثالثة: مستقبل القطاعات الانتاجية

ترأس هذه الجلسة نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي وتحدث فيها وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد.

تحدث وزير الاقتصاد والتجارة عن تطوير القطاعات الانتاجية في ضوء الدراسة التي اعدتها “ماكنزي” والتي تهدف بشكل رئيسي الى سد ثغرة قائمة في التخطيط الاستراتيجي من خلال تحديد رؤية اقتصادية شاملة للأعوام الخمس المقبلة وتفعيل القطاعات الانتاجية ذات القيمة المضافة العالية. وأشار الوزير الى أن الخطة راعت مقررات مؤتمر سيدر وما تضمنه من مشاريع واجراءات اصلاحية. وقال ان العنوان الرئيسي لهذه الخطة اذا توخينا الايجاز هو رفع حجم الناتج المحلي الاجمالي الى 6 في المئة وخلق فرص عمل جديدة ومستدامة في قطاعات انتاجية واعدة تصل الى 360 الف فرصة. وقال ان مساهمة القطاعات المنتجة من الناتج المحلي الاجمالي لا تتعدى ال 14 في المئة ونتطلع من خلال الخطة الى رفع هذه النسبة الى 31 في المئة. ولفت الوزير الى انه الاطلاع على تجارب بلدان تتشابه مع لبنان مثل ايرلندا وهونغ كونغ وسنغافورة تتبين ان هذه الدول قد اتبعت صيغة نجاح اقتصادي تعتمد على:

* اعتماد خطة اقتصادية متوسطة وطويلة الأمد

* تحديد القطاعات ذات القيمة المضافة العالية

* تمكين الرأس المال البشري الوطني من المحافظة عليه ليتماهى مع متطلبات السوق

* تفعيل عمل المؤسسات الحكومية

* تأمين بنية تحتية تنافسية وبيئة أعمال جاذبة للريادة.

وتحدث شارل عربيد وطرح بعض الأسئلة الاستراتيجية حول عدد من القطاعات أهمها الزراعة والصناعة والسياحة.

في موضوع الزراعة تساءل عن أي زراعة نريد وهل هي تقليدية أم حديثة مع خصائص لبنان وطرح بعض المعوقات أمام هذا القطاع لا سيما مسألة المشاعات ومشكلة الري.

وفي موضوع الصناعة استذكر شعار جمعية الصناعيين القائل “نصدر أو نموت” داعيا للذهاب الى حالة تصديرية بامتياز وما تتطلبه من حوافز ومواصفات.

و في موضوع السياحة طرح عربيد التساؤلات حول طبيعة السياح التي يريدها لبنان وموضوع ارتفاع الأسعار فضلا عن الواقع البيئي الذري.