هل ينضم الاغتراب الى الثورة؟

هل ينضم الاغتراب الى الثورة؟

للمرة الاولى منذ ما بعد الحرب الأهلية يشهد لبنان ثورة على الواقع تحولت الى محطة جامعة بين اللبنانيين على كافة الأراضي اللبنانية رافضين الاحزاب والسياسيين والمسؤولين… لبنانيون نزلوا الى الشوارع وما زالوا، ولبنانيون يرفضون الشارع ولكنهم يؤيدون مطالبه الحياتية والاجتماعية والاقتصادية من دون اي تردد، لبنانيون رفعوا الصوت منذ ثلاثة اشهر تقريبا فوصل الى الدنيا والاعلام العالمي، ولبنانيون منتشرون في العالم ارسلوا اصواتاً داعمة لإخوتهم في لبنان، أصوات اتحدت كي تطالب اولا بحقوق معيشية بديهية، برغيف خبز، بلقمة عيش، بوظيفة، بقوانين تحميهم، وبتشريعات تعيد اموالهم المنهوبة بعدما وصل الدين العام الى عتبة ال100 مليار دولار… وكلها تحت خانة اقتلاع الفساد.
لبنانيون تحركوا وأرادوا أن يطلقوا على انفسهم صفة الثوار ولو انه ثارت ثائرة بعض المسؤولين عليهم الا ان السلطة نفسها وجدت نفسها بحاجة لهؤلاء الثوار كي يكسروا مافيات الفساد التي تضرب لبنان منذ عشرات السنوات، في كافة الادارات والمرافق حتى ان فسادهم لم يوفر البيئة من التلوث اللامحدود ولو انه يعيش في هذه البيئة ويتنفس هواءها ويأكل من خضارها وفاكهتها…
لبنانيون في الداخل صرخوا وقرروا تكسير القيود، قيود الظلم، الفقر، البطالة، الجوع، الطائفية، المذهبية، الهجرة… ولكن قيود لا تنكسر ما لم يبدأ كسر جدران الفساد المتغلل في الادارات…
ورغم أن ضغط الشارع أدى الى استقالة الحكومة الا ان طريقة تشكيل أخرى لم تختلف عما قبل الثورة وبقيت المحاصصات سيدة المباحثات وعاد اللبنانيون الى قصة ابريق الزيت…
ولكن هذه المرة الوضع لم يعد يحتمل لاسباب لم يشهدها لبنان منذ الاستقلال، هي الازمة الاقتصادية المالية النقدية التي خفضت تصنيف لبنان الائتماني الى ادنى المستويات ورفعت تصنيفه الى مصاف البلدان الاكثر فسادا، ووصلت الى حد احتجاز اموال المودعين في المصارف بانتظار اقتطاع اجزاء من اموالهم او ما يسمى بالـ “Hair Cut”…
كل هذا والشركات والمصانع تسرح الموظفين بسبب تدهور اعمالها، بينما القطاع العام وتضخمه يأكل من جسم المالية العامة والاقتصاد المهترئ دون تمكن المعنيين من وضع خطة استثنائية وتنفيذها…
ومع تكليف الدكتور حسان دياب رئاسة الحكومة نمي الى اللبنانيين انه اجرى اتصالات مع مغتربين كثر رجال اعمال ومتفوقين ومتفوقات في ادارة أعمال ضخمة في العالم المتطور وشركات ريادية على مستوى العالم ومن بين هؤلاء رجل الاعمال اللبناني الاميركي فيليب زيادة الشاب العصامي الذي ذاع صيته في الولايات المتحدة والعالم في مجال تكبير الاعمال وتوسيعها وفق متطلبات العصر وخصوصا في مجالي العقارات والطاقة المتجددة وبات يتمتع بعلاقات دولية استثنائية، ولذا طرح اسم زيادة لتولي حقيبة وزارة الطاقة لخبرته الواسعة في هذا المجال ولقدرته الاستثنائية على النهوض بالادارة وفق معايير الشفافية العالمية التي تتطلبها الشروط الدولية لاعادة الثقة بلبنان، أضف الى المساهمة التي قد تكون اكثر من فعالة واختصاصية في ادارة قطاع البترول وتسيير اموره وتسهيلها…
نعم المجتمع الدولي لا يطلب فقط من لبنان الالتزام بمحاربة الفساد وتخفيض منسوبه كي يقبل بدعمه مجددا بل يشترط اعلى درجات الشفافية في الادارة والمعاملات الخارجية والعلاقات الدولية…
وكل هذه الامور تحتاج الى ثورة تغييرية في كل الادارات اللبنانية…
ثورة لا يستطيع ان يقوم بها الا من خاض تجارب عملية على صعيد عالمي…
ثورة لا يمكن ان ينجح بها الا من يعرف شروط المؤسسات الدولية وأنظمتها…
ثورة نواتها حكومة منتقاة بعناية من الثروة اللبنانية الاغترابية، فتشكل الرافعة لمطالب الثورة اللبنانية الداخلية…وتكون وللمرة الاولى ثورة بالجناحين اللبناني والاغترابي وتبث أملا بإنقاذ الوطن!