أين حقوق المراة اللبنانية في يومها العالمي؟

‎يحتفل العالم في يوم الثامن من آذار من كل عام بـ”اليوم العالمي للمرأة”، و الذي أقرّ من قِبل الأمم المتحدّة تاريخاً ثابتاً لهذه المناسبة في العام ١٩٧٥.

‎و يُرجع البعض أصل هذا التاريخ إلى آواخر شهر شباط من عام ١٩١٧،عندما خرجت نساء روسيات في تظاهرات تحت شعار “من أجل الخير والسلام”، وانتهت هذه التظاهرات إلى منح المرأة الروسية حق التصويت.

‎بينما يؤكد البعض الآخر على أنّه يعود إلى حركة المرأة العاملة في أوائل القرن العشرين في الولايات المتحدة الأميركية حيث شهدت نيويورك في ٨ آذار ١٩٠٨ تظاهرات ضخمة لأكثر من ١٥٠٠ إمرأة عاملة في قطاع النسيج والحياكة، للمطالبة بظروف عمل أفضل من حيث تحديد ساعات العمل و منع تشغيل الأطفال، و التي أثمرت عن إنعقاد أول يوم وطني للمرأة الأمريكيّة في ٢٨ شباط ١٩٠٩…
‎في حين يردّه آخرون إلى يوم عقد أول مؤتمر للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام ١٩٤٥…

‎و بغض النظر عن اختلاف الروايات حول أصل المناسبة، فإنها غالباً ما تأخذ منحاً توعوياً حول حقوق المرأة ، فضلاً عن الإحتفاء بمسيرة المناضلة النسائية عالمياً في هذا الإطار و إنجازات الحركات النسويّة عامّةً …

‎لذا لا يمكن أن يمر يوم المراة العالمي من دون الاضاءة على “اعلان ومنهاج عمل بيجين” الذي شكل خارطة طريق لدعم النساء على كافة الصعد ، بغية تحقيق المساواة وتمكين المرأة للوصول الى مواقع صنع القرار وتعديل القوانين المجحفة بحقها.

‎شكل “اعلان ومنهاج بيجين” أحد أهم المسارات الدولية التي تستعين بها الدول للنهوض باوضاع النساء والفتيات .
‎و في ذكرى مرور 25 سنة على اعتماده والذكرى العشرين لصدور قرار مجلس الامن رقم 1325 حول المراة والسلام والامن، والخامسة لاعتماد خطة التنمية المستدامة لعام 2030، كان من المقرر اقامة الدورة الرابعة والستون “للجنة وضع المراة” في نيويورك في الفترة بين 9-20 من اذار الحالي ، إلا أنها ألغيت بسبب فيروس كورونا .

‎‎تعمل “لجنة وضع المرأة” في الأمم المتحدة على وضع السياسات العالمية وبشكل حصري لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
‏‎كما تسهم اللجنة في متابعة خطة التنمية المستدامة لعام 2030 للتعجيل بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات، فأين لبنان من اعلان ومنهاج عمل بيجين؟
‏‎التزم لبنان بعدد من المواثيق والاعلانات الدولية التي تناولت حقوق الإنسان ، والتزم بخطة عمل المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجين العام 1995، وبمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عنه.‎لذا شكل هذا المؤتمر مفترق طرق للمرأة عموماً وفي لبنان خصوصاً، وقد أولت الحكومة السابقة و الحالية رعاية خاصة ، إيماناً بضرورة النهوض بالمرأة.
‏‎وقد التزمت الحكومة اللبنانية تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، بما في
‏‎ ذلك على صعيد التعيينات الإدارية في المواقع القيادية، وتنفيذ التعهدات التي إلتزمها لبنان في الإتفاقات الدولية التي إنضم إليها والتوصيات التي وافق عليها، ولا سيما إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

‎وأن التزام لبنان بأجندة التنمية 2030 ، وتشكيل لجنة وطنية للإشراف على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، و”بالفعل و ليس بالقول ” تم تعيين 5 وزيرات في الحكومة الأخيرة في سابقة هي الأولى في تاريخ الحكومات في لبنان ، مع تولي الوزيرة ريا الحسن في الحكومة السابقة وزارة الداخلية، لتكون اول سيدة في لبنان والعالم العربي تتولى هذا المنصب، بالإضافة إلى تولي الوزيرة زينة عكر منصب نائب رئيس مجلس الوزراء و وزارة الدفاع ، ووصول 6 نائبات الى المجلس النيابي في الانتخابات الاخيرة .وإن تعيين ٦ وزيرات في الحكومة الجديدة يعني أن ٣٠% من المقاعد الوزارية شغلتها نساء، ليكون بذلك لبنان قد طبق نظام الكوتا النسائية بنسبة ٣٠% للمرة الأولى في مجلس الوزراء.

‎لم يكن نضال المرأة اللبنانية خالياً من العقبات، بل خاضت الحركة النسائية اللبنانية تحديات جمّة، ولعل أبرز هذه التحديات التي لا زالت قائمة موضوع إعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأولادها وتعديل القوانين المجحفة بحق المرأة.

‎وأذكر بعض القوانين والتشريعات التي نفذت او تقدمت كمشاريع قوانين التزاماً بتنفيذ الحكومة لاعلان ومنهاج عمل بيجين :

‎استحداث مكتب وزير دولة لشؤون المرأة التي تحولت الى مكتب وزير للتمكين الاقتصادي للنساء والشباب.

‎استحدث المجلس النيابي لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ القوانين في البرلمان اللبناني، نذكر منها القانون 293\2014 المتعلق بحماية المرأة وسائر افراد الاسرة من العنف الاسري وقد نجح هذا القانون في تفعيل قدرة المؤسسة الأمنية للتصدي للعنف الاسري.

‎في هذا الإطار، تبنّت مديرية قوى الامن الداخلي خطة استراتيجية لعملها وانشأت خط ساخن لتلقي شكاوى حول جميع أشكال العنف الموجّه ضد النساء ، الغاء المادة 522 من قانون العقوبات ، تعديل قانون البلديات 665 المادة 25 حيث سمح هذا التعديل للمرأة المتزوجة والتي نقلت نفوسها إلى خانة زوجها في غير بلدتها أن تترشح للانتخابات البلدية والاختيارية في بلدتها الام .

‎ساهمت وزارة الدولة لشؤون المرأة باعداد الاستراتيجيّة الوطنيّة للمساواة بين الجنسين لتسريع تنفيذ التزامات لبنان بخصوص تمكين النساء والمساواة بين الجنسين، عبر اقتراحات ومشاريع قوانين من أجل مكافحة ظاهرة تزويج القاصرات، اقتراح قوانين معاقبة التحرش الجنسي،قيام لجنة حقوق الانسان في البرلمان اللبناني بوضع الخطة الوطنية لحقوق الانسان، ، تشكيل هيئة وطنية لقانون الأشخاص المفقودين والمخفيّين قسراً، صدور القانون رقم 44 “انتخاب أعضاء مجلس النواب” الذي اعتمد للمرة الأولى نظاما انتخابيا على أساس النسبية الا انه لم يتضمن أي كوتا نسائية ، خطة العمل الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 عن المرأة والسلام والأمن.
‎شكلت المرأة اللبنانية المثل والمثال لنساء العالم العربي.وفي ظل التحديات التي تواجهها المرأة اللبنانية في القوانين المجحفة بحقها لا بد من استكمال الطريق للوصول الى المواطنة والشراكة الفعالة.

في اليوم العالمي للمرأة لا ضير من التذكير بأن الحق هو مصدر القوة و الإستمرارية، فكل عام و أنتن على حق !

تقرير الصحافية و الحقوقية ملكة الحلبي.