العالم العربي يقف اليوم على أعتاب لحظة تاريخية طلال أبوغزاله

طلال أبوغزاله
خلف المشهد المتدحرج عميقا في المنطقة تقفز إلى الواجهة مشاريع ومخططات تهدف إلى إعادة رسم خريطة العالم العربي وتفتيتها سياسيًا، واجتماعيًا، وجغرافيًا بما يتجاوز خطر سيئة الذكر اتفاقية (سايكس-بيكو) التي مضى عليها أكثر من قرن لتبقى المنطقة حبيسة مصالح القوى الإقليمية والدولية التي لطالما استغلت ضعفنا لتحقيق أجنداتها على حساب الشعوب ومستقبلها.
وتشير الأحداث الأخيرة إلى وجود محاولات لتقسيم العالم العربي إلى مناطق نفوذ متناحرة، حيث تعتبر سوريا نقطة محورية لهذه المخططات، إذ يؤدي تقسيم سوريا إلى تحقيق مصالح استراتيجية للكيان الغاصب، مع تداعيات كارثية على استقرار المنطقة من خلال خلق فراغات في السلطة وزيادة حدة الصراعات.
دول عدة تشترك في تشكيل هذه المعادلة المعقدة، بينما تواجه إيران ضغوطًا دولية لإضعاف نفوذها الإقليمي، والنتيجة المتوقعة هي تقويض استقرار المنطقة برمتها وتحويل الدول العربية إلى كيانات مفككة ضعيفة دون أمل بعمل عربي مشترك.
وفي قلب هذه التحديات المتشابكة تأتي قضيتنا المركزية الفلسطينية فبينما كانت تاريخيًا رمزًا للوحدة العربية، فإنها أصبحت اليوم تعاني من تراجع مستمر في مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى عوامل أخرى كضعف الالتزام العربي، إلى جانب التغيرات في التحالفات الإقليمية وتراجع الدور الإقليمي لإيران التي كانت داعمًا رئيسيًا لمحور المقاومة ووحدة الساحات.
وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن للعالم العربي الوقوف مكتوف الأيدي، بل يجب على الدول العربية رفض الانقسام والسلبية والعمل بشكل جماعي لمواجهة هذه التحديات والوقوف بحزم أمام أية محاولات لتقسيم سوريا أو العراق، والتأكيد على سيادة الدول ووحدتها، كما يتوجب عليها إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بإحياء الالتزام العربي من خلال دعم دبلوماسي ومالي قوي، مع الضغط لاستعادة مكانتها المحورية في الأجندة الدولية.
كما يجب تعزيز التعاون العربي والتنسيق بين الدول العربية كضرورة استراتيجية لمواجهة التدخلات الخارجية عبر توظيف الدبلوماسية والقوة الناعمة وهي كثيرة فضلا عن تأكيد الهوية العربية كحجر الزاوية لاستعادة التضامن وتوحيد الرؤية لمستقبل مشترك.
وأقول إن العالم العربي يقف اليوم على أعتاب لحظة تاريخية فالتحديات جسيمة والأخطاء من أمامنا وخلفنا وما من راد لها إلا الإرادة الجماعية بعكس مسار التفكك ولا يتطلب ذلك إلا وضوحًا في الهدف، وعزيمة في التنفيذ، والتزامًا بمبادئ الوحدة والسيادة.

مقالات ذات صلة

إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة طلال أبوغزاله

إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة طلال أبوغزاله ما من شك أن الأمم المتحدة، التي تأسست على مبادئ العدالة والسلام ، لم تعد قادرة…

طلال أبوغزاله للتدقيق: أكثر من نصف قرن من الريادة

طلال أبوغزاله للتدقيق: أكثر من نصف قرن من الريادة عمان – في الوقت الذي تحتفي فيه مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية بمرور أكثر من خمسين عاما على تأسيسها، نجحت شركة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منوعات

تحذير هام شركة ت. غرغور وأولاده هي الموزع العام الحصري لسيارات “smart” الكهربائية في لبنان.

  • أبريل 2, 2025
  • 4 views
تحذير هام  شركة ت. غرغور وأولاده هي الموزع العام الحصري لسيارات “smart” الكهربائية في لبنان.

تحذير هام شركة ت. غرغور وأولاده هي الموزع العام الحصري لسيارات “smart” الكهربائية في لبنان.

  • أبريل 2, 2025
  • 9 views
تحذير هام  شركة ت. غرغور وأولاده هي الموزع العام الحصري لسيارات “smart” الكهربائية في لبنان.

سندس الخالدي في معرض استثنائي بعنوان “Boundless Vision” في Rebirth Beirut

  • أبريل 2, 2025
  • 4 views
سندس الخالدي في معرض استثنائي بعنوان “Boundless Vision” في     Rebirth Beirut

شركة “Class Travel” في صيدا: خدمات سياحية متميزة واحترافية في عالم السفر

  • أبريل 2, 2025
  • 7 views
شركة “Class Travel” في صيدا: خدمات سياحية متميزة واحترافية في عالم السفر

مطعم Senor Sushi لصاحبه جاد العلي: التميز في عالم السوشي في صيدا

  • أبريل 2, 2025
  • 4 views
مطعم Senor Sushi لصاحبه جاد العلي: التميز في عالم السوشي في صيدا

صيدا مزيج بين العراقة والحداثة والمطاعم وجهة الزوار والسائحين

  • أبريل 2, 2025
  • 5 views